محمد بن جرير الطبري
380
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ثم دعا بعمر بن موسى فقال : يا عبد المرأة ، ا تقوم بالعمود على راس ابن الحائك ، وتشرب معه الشراب في حمام فارس ، وتقول المقالة التي قلت ! اين الفرزدق ؟ قم فأنشده ما قلت فيه ، فأنشده : وخضبت ايرك للزناء ولم تكن * يوم الهياج لتخضب الأبطالا فقال : اما والله لقد رفعته عن عقائل نسائك ، ثم امر بضرب عنقه . ثم دعا ابن عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمره ، فإذا غلام حدث ، فقال : اصلح الله الأمير ! ما لي ذنب ، انما كنت غلاما صغيرا مع أبى وأمي لا امر لي ولا نهى ، وكنت معهما حيث كانا ، فقال : وكانت أمك مع أبيك في هذه الفتن كلها ؟ قال : نعم ، قال : على أبيك لعنه الله . ثم دعا بالهلقام بن نعيم فقال : اجعل ابن الأشعث طلب ما طلب ، ما الذي أملت أنت معه ؟ قال : أملت ان يملك فيولينى العراق كما ولاك عبد الملك قال : قم يا حوشب فاضرب عنقه ، فقام اليه ، فقال له الهلقام : يا بن لقيطة ، ا تنكأ القرح ! فضرب عنقه . ثم اتى بعبد الله بن عامر ، فلما قام بين يديه قال : لا رأت عيناك يا حجاج الجنة ان أقلت ابن المهلب بما صنع قال : وما صنع ؟ قال : لأنه كأس في اطلاق أسرته * وقاد نحوك في اغلالها مضرا وقى بقومك ورد الموت أسرته * وكان قومك أدنى عنده خطرا فاطرق الحجاج مليا ووقرت في قلبه ، وقال : وما أنت وذاك ! اضرب عنقه فضربت عنقه ولم تزل في نفس الحجاج حتى عزل يزيد عن خراسان وحبسه . ثم امر بفيروز فعذب ، فكان فيما عذب به ان كان يشد عليه القصب الفارسي المشقوق ، ثم يجر عليه حتى يخرق جسده ، ثم ينضح عليه الخل والملح ، فلما أحس بالموت قال لصاحب العذاب : ان الناس لا يشكون انى قد قتلت ، ولى ودائع وأموال عند الناس ، لا تؤدى